الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

71

الطفل بين الوراثة والتربية

إن الاسلام يرى أن في سلوك الأباء والأمهات تأثيراً كبيراً على سلوك أبنائهم الذين يرثون صفاتهم الصالحة أو الطالحة ، ولذلك نجد القرآن الكريم يحكي على لسان نوح هذه الحقيقة الناصعة حيث يقول بعد أن يئس من هداية قومه طيلة 900 عام : « رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً ، إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً » ( 1 ) . ولقد رأينا قبل صفحات كيف أن الامام أمير المؤمنين ( ع ) يخاطب ابنه محمد بن الحنفية حينما جبن عن التقدم « أدركك عرق من أمك » . الشرف الموروث : يقول الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الفضائل العائلية : « إذا كرم أصل الرجل كرم مغيبه ومحضره » ( 2 ) . فمن كان ينتمي إلى نسب عريق في الفضائل كان ملازماً للصفات الخيرة في حضوره وغيابه وذهابه وإيابه . وكذلك قال عليه السلام : « عليكم في قضاء حوائجكم بكرام الأنفس والأصول ، تنجح لكم عندهم من غير مطال ولا من » ( 3 ) . ومن هنا يعلم أنالشرف العائلي في الأفراد يجعلهم يقضون حوائج الناس من دون آن يحملوهم مناً أو يتماهلوا في أدائها . وروي عنه عليه السلام أيضاً : « عليكم في طلب الحوائج بشراف النفوس ذوي الأصول الطيبة ، فإنها عندهم أقضى ، وهي لديهم أزكى » ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة نوح ، الآية : 26 . هذا وتشير الآية إلى عاملي الوراثة والمحيط في التأثير على سلوك المجتمع ، فإن الكافرين إما أن يفسدوا البيئة ، أو يخلفوا أولاداً صالحين . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 144 طبعة النجف الأشراف . ( 3 ) المصدر السابق ص 214 طبعة النجف الأشرف . ( 4 ) المصدر السابق ص 214 طبعة النجف الأشرف .